المحقق البحراني

28

الكشكول

ميراثها من أبيها فمنعها واحتج بأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ما تركناه يكون صدقة ، واحتجت فاطمة عليها السّلام فلم يجبها فولت غضبانة عليه وهجرته فلم تكلمه حتى ماتت ، وفي أثناء المحاجة أذعن أبو بكر لقولها فكتب لها بفدك كتابا فلما رآه عمر مزق الكتاب وكان هذا هو السبب الأعظم في الاعتراض على الصحابة والتشنيع عليهم بإيذاء فاطمة عليها السّلام مع روايتهم أن من آذاها فقد آذى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وفي الحقيقة ما كان لائقا من الصحابة أن يعطي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ابنته مما أفاء اللّه عليه فينزعه أبو بكر وعمر منها مع علمهم أنها كانت تطحن الشعير بيدها ، وإنما كانت تريد بالذي ادعته من فدك صرفه للحسن والحسين عليهما السّلام فيحرمونها ذلك ويتركونها محتاجة كئيبة حزينة ، وعثمان بن عفان يعطي مروان بن الحكم طريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مائتي مثقال من الذهب من بيت مال المسلمين ولا ينكرون عليه ولا على أبي بكر ، ولو أن عمر لم يمزق الكتاب أو أنه ساعد فاطمة في دعواها لكان لهم أحمد عاقبة ولم تبلغ الشنيعة ما بلغت . قال يوحنا : ومن الخلاف الذي وقع وكان سببه عمر الشورى ، فإنه جعلها في ستة وقال : إذا افترقوا فريقين فالذي فيهم عبد الرحمن بن عوف فهم على الحق ، وعبد الرحمن لا يترك جانب عثمان كما هو معلوم حتى قال علي عليه السّلام للعباس : يا عم عدل بها عني فيا ليته تركها هملا كما يزعم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تركها أو كان ينص بها كما نص أبو بكر فخالف الأمرين حتى أفضت الخلافة إلى عثمان فطرد من آواه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وآوى من طرده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأحدث أمورا قتل بها وفتح بها باب القتال إلى يوم القيامة ، وأفضت الخلافة إلى معاوية الذي ألب عائشة وطلحة والزبير على حرب علي عليه السّلام حتى قتل يوم الجمل ستون ألفا ثم حارب عليا عليه السّلام ثمانية عشر شهرا وقتل في حربه مائة وخمسون ألفا ، وأفضت الخلافة إلى ولده يزيد فقتل الحسين عليه السّلام بتلك الشناعة وحاصر عبد اللّه ابن الزبير في مكة فلجأ إلى الكعبة فنصب بمكة المنجنيق وهدم الكعبة ونهب المدينة وأباحها لعسكره ثلاثة أيام . وقد روى البخاري ومسلم في صحيحهما عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « المدينة حرم ما بين عاير إلى وعير ، من أحدث فيه حدثا فعليه لعنة اللّه » فما ظنك بمن يقتل أولاده ويرفع رؤوسهم على الرماح ويطوف بها في البلاد جهرا ، وأفضى الأمر إلى أنهم أمروا بسب علي عليه السّلام على المنابر ألف شهر وطلب العلويين فقتلوهم وشردوهم ، وأفضى الأمر إلى الوليد بن عبد الملك الذي تفأل يوما بالمصحف